الياس شوفاني
392
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
رأت جماعة براندايس أن يقوم الصندوق بتمويل مشاريع الاستيطان بصورة محددة ، وعلى أساس علاقة رأسمالية ، ويخضع لسلطة المنظمة الصهيونية الأميركية ، الممول الرئيسي للصندوق . وقد نجح وايزمن في تثبيت رأيه ، على الرغم من أن معظم الأموال الواردة إليه جاءت من الولايات المتحدة . واعتزل براندايس مهماته في المنظمة الصهيونية ، وانتخب وايزمن رئيسا لها ، وناحوم سوكولوف رئيسا للجنتها التنفيذية . وبذلك هيمنت سياسة وايزمن على عمل المنظمة الصهيونية العالمية . ولدى عودته إلى الولايات المتحدة بعد المؤتمر ، كتب براندايس مذكرة إلى المنظمة الصهيونية الأميركية ، جاء فيها ما يلي : « لقد وصلنا إلى مفترق طرق . . . فلم نعد حركة دعاوية إلّا بالدعاية المنبثقة من فهم الواقع وإنجاز مشاريع ملموسة . وإضافة إلى ذلك ، فعلينا ألّا نغفل حقيقة أن مخططاتنا يجب أن تكون بالصورة التي تستدعي التعاون الكامل من اليهود كلهم ، أولئك الذين لا يريدون بناء المنظمة الصهيونية ، ولكنهم يريدون المشاركة معها في إعمار فلسطين . . . إن المسؤولية في فلسطين بالمستقبل القريب يجب أن تترك للدكتور وايزمن ويهود بريطانيا بصورة رئيسية ، ولا يجوز لأي اعتبار أن يسمح بأخذ تلك المسؤولية عن عاتقهم . » « 20 » وفعلا ، فإنه بعد مؤتمر لندن ، الذي لم يكن مؤتمرا عاديا ، تولت المنظمة الصهيونية البريطانية قيادة العمل الصهيوني اليومي ، بما في ذلك الإشراف على الاستيطان وإدارة مؤسساته في فلسطين ، تحت الانتداب البريطاني . وتراجع في الظاهر دور المنظمة الصهيونية في الولايات المتحدة ، الأمر الذي عبر عن تراجع دور الاحتكارات الأميركية في الشرق الأوسط لمصلحة الاحتكارات الأوروبية . في هذه المرحلة ، تبلورت ملامح المرتكزات الاستراتيجية للمشروع الصهيوني بشقيه - الإمبريالي واليهودي . فقد تبنت بريطانيا هذا المشروع لأغراضها الاستعمارية ، وأصبحت البلد الأم بالنسبة إليه . وبعد تكريس وعد بلفور في ميثاق عصبة الأمم ، وصك الانتداب ومعاهدة لوزان ، ووضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني ، واتباعها لوزارة المستعمرات ، قامت بريطانيا بكل ما هو مطلوب منها في تلك المرحلة . وقد أقرّ بذلك ناحوم سوكولوف في مؤتمر لندن ، حين أكد أن الإنجازات التي تحققت للصهيونية كانت بفعل القوة التي تملك زمام الأمور . وتصدرت بريطانيا تبني المشروع الصهيوني ، وتراجعت الولايات المتحدة مرحليا ، لكنها لم تستسلم للأمر الواقع . ويعبر نجاح وايزمن في تولي رئاسة المنظمة الصهيونية العالمية ، وليس براندايس ، عن
--> ( 20 ) John Hadawi , op . cit . , Vol . I , p . 163 .